ابن عربي
264
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
الدنيا كانت على غير مثال سبق كما هو الأمر في نفسه ، كذلك ينشئكم فيما لا تعلمون يوم القيامة . [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 63 إلى 73 ] أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ( 63 ) أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ( 64 ) لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ( 65 ) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ( 66 ) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 67 ) أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ( 68 ) أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ( 69 ) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ ( 70 ) أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ( 71 ) أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ ( 72 ) نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ ( 73 ) « نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً » أي تذكرة للعلماء « وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ » . [ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 74 ] فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 74 ) [ « فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ » الآية : ] اعلم أن العظمة حال المعظّم - اسم فاعل - لا حال المعظّم - اسم مفعول - إلا أن يكون الشيء يعظم عنده ذاته ، فعند ذلك تكون العظمة حال المعظم ، لأن المعظم - اسم فاعل - ما عظمت عنده إلا نفسه ، فهو من كونه معظما نفسه كانت الحال صفته ، وما عظم سوى نفسه ، فالعظمة حال نفسه ، وهذه الحالة توجب الهيبة والإجلال والخوف فيمن قامت بنفسه ، فعظمة الحق في القلوب لا توجبها إلا المعرفة في قلوب المؤمنين ، وهي من آثار الأسماء الإلهية ، فإن الأمر يعظم بقدر ما ينسب إلى هذه الذات المعظمة ، من نفوذ الاقتدار وكونها تفعل ما تريد ، ولا راد لحكمها ولا يقف شيء لأمرها ، فبالضرورة تعظم في قلب العارف بهذه الأمور ، وهي العظمة الأولى الحاصلة لمن حصلت عنده من الإيمان ، والمرتبة الثانية من العظمة هي ما يعطيه التجلي في قلوب أهل الشهود والوجود ، من غير أن يخطر لهم شيء من تأثير الأسماء الإلهية ، ولا من الأحكام الإلهية ، بل بمجرد التجلي تحصل العظمة في نفس من يشاهده ، وهذه العظمة الذاتية ، وقوله تعالى : « فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ » أي لا تنزهه إلا بأسمائه ، لا بشيء من أكوانه ، وأسماؤه لا تعرف إلا منه ، ولا ينزه